Blog

7 يونيو 2018

الشهر الفضيل فترة عمل مهمة لقطاع الفنادق في المملكة العربية السعودية

يلعب قطاع الضيافة في المملكة العربية السعودية دوراً حيوياُ في تلبية متطلبات شهر رمضان المبارك من استضافة مؤائد الإفطار والسحرو إلى استيعاب العدد المتزايد من الحجاج والمعتمرين.

شهر رمضان هو الشهر التاسع من التقويم الإسلامي الهجري، ويعتبر شهراً مميزاً وذو مكانة روحية لجميع المسلمين حول العالم لكونه الشهر الذي بدأ فيه نزول الوحي على النبي محمد عليه الصلاة والسلام. وهو شهر الصوم الذي يعد أحد أركان الإسلام، حيث يمتنع في أيامه المسلمون عن الشراب والطعام من الفجر وحتى غروب الشمس، كما يمتنعون عن فعل المعاصي والمحرمات ويكثرون من فعل الطاعات والعبادات. علاوة على ذلك، يعتبر شهر رمضان أفضل وقت للسفر إلى المدن المقدسة في المملكة العربية السعودية لأداء العمرة.

يحتضن قطاع الضيافة السعودي هذه الفترة الروحانية في الفنادق المنتشرة في جميع مدن المملكة العربية السعودية، حيث غالباً ما تقدم الفنادق موائد الإفطار والسحور التي تحتوي على أطباق محلية وعالمية وتعتبر هذه الأوقات فرصة لزوار المدينة وسكانها المحليين للإفطار برفقة الأهل والأصدقاء في أجواء تعمها المودة والمحبة. وبسبب انتشار حفلات إفطار الشركات وموائد الإفطار الخاصة، تستضيف بعض الفنادق هذه الموائد والحفلات في مطعمها الخاص أو قاعات الاحتفالات أو غيرها من الخيام المخصصة للإفطار.

تلبي فنادق المملكة الطلب المتزايد على الموائد الرمضانية؛ حيث تعتبر العديد من الشركات الشهر الفضيل فرصة جيدة للتواصل مع العملاء والموردين من خلال استضافة موائد الإفطار والسحور. كما تتسابق الشركات على فعل الخير في شهر رمضان من خلال العمل مع الجمعيات الخيرية للتبرع بالطعام المتبقي من موائد الإفطار للمحتاجين.

شهدت الفنادق في المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط ككل انخفاضاً في معدل شغل الفنادق والإيرادات لكل غرفة متاحة خلال شهر مضان؛ مع تباطؤ حركة السفر التجارية والترفيهية الإقليمية والدولية خلال هذه الفترة. ويتغير تأثير هذا الشهر الفضيل على قطاع الفنادق حسب التوقيت الذي يدخل فيه الشهر. على سبيل المثال: خلال مواسم الذروة، أو في فترة الصيف، يكون التأثير أكبر حيث تقل حركة السياحة.
ومع ذلك، فقد  أثبتت المدن المقدسة – مكة المكرمة والمدينة المنورة – أنها استثناء لتلك القاعدة. ليس فقط لأنها وجهة المسلمين على مدار العام لأداء الحج والعمرة؛ ولكن لأن شهر مضان المبارك يعتبر أفضل الأوقات للسفر لأداء العمرة.

وفقاً للهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية، فقد احتل شهر رمضان المبارك المرتبة الثانية كالشهر المفضل لأداء العمرة بالنسبة للمعتمرين الدوليين خلال العام الماضي 2017م، حيث وصل عدد المعتمرين حينئذ إلى 946,265 معتمر مقارنة بـ 1,185,195 معتمراً في شهر رجب (مصدر 1). أما بالنسبة للمعتمرين المحللين، فقد كان شهر رمضان هو الموسم الأعلى لأداء العمرة بنسبة بلغت 53.6% من نحو 12.5 مليون معتمر خلال شهر رمضان، كما أظهر استطلاع أجرته مؤخراً الهيئة العامة للإحصاء. 

يفضل الغالبية العظمى من السعوديين (نحو82%) أداء العمرة في شهر رمضان. وفي عام 2018م، 7 من أصل كل 10 أشخاص (حوالي 83%) كانوا يخططون للسفر إلى مكة المكرمة خلال الشهر الكريم لهذا الغرض، وفقاً لما أظهره استطلاع "أراء السعوديين بخصوص أداء العمرة في شهر رمضان" الذي أجراه المركز الوطني لاستطلاعات الرأي العام التابع لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني (المصدر 2).
أظهرت البيانات التاريخية التي جمعتها شركة التحليل المختصة بهذا المجال (STR) أن المدن المقدسة – مكة المكرمة والمدينة المنورة – كانت أسواق الفنادق الوحيدة في الشرق الأوسط التي شهدت زيادة في إيرادات الغرف الفندقية خلال شهر رمضان من عام 2016م (مصدر 3). قارنت STR نتائج عام 2016 من 6 يونيو إلى 5 يوليو، بنتائج عام 2015 من 18 يونيو إلى 17 يوليو، كما أخذت بالاعتبار نتائج شهر مايو 2016 لتوفير منظور أوسع حول نسبة التغيير في الإيرادات لكل غرفة متاحة.

ارتفعت إيرادات الغرف الفندقية في مكة المكرمة بنسبة 8.3%، وذلك بفضل ارتفاع معدل الإشغال بنسبة 3.9%، وارتفاع متوسط المعدل اليومي بنسبة 4.3%. بينما ارتفعت ايرادات الغرف الفندقية في المدينة المنورة بنسبة 2.6%، مع ارتفاع معدل الإشغال بنسبة 1.5%، ومتوسط المعدل اليومي بـ 1.1%.

خلال شهر رمضان 2018 – من 16 مايو إلى 14 يونيو – تم حجز الفنادق في المنطقة الوسطى حول المسجد الحرام في مكة المكرمة بالكامل خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان المبارك. وأفادت معظم الفنادق في هذا الموقع بأن معدل إشغال غرفها في تلك الفترة وصل إلى 100% بسبب تزايد أعداد المعتمرين والمصلين في المسجد الحرام لأداء العمرة وصلاة التراويح، وفقاً لما صرحت به مصادر في هذا المجال لصحيفة "سعودي جازيت".

إضافةً إلى ذلك، من بين 162,000 غرفة متوفرة في فنادق المنطقة الوسطى بمكة المكرمة، تم حجز 155,000 غرفة بدفع مسبق في رمضان لهذا العام، وتم حجز بعض الغرف والأجنحة قبل ثلاثة أشهر من بداية الشهر الكريم.

أكدت شركة STR مؤخراً أن مكة المكرمة والمدينة المنورة حققتا مستويات إشغال أعلى من أي مدينة في الشرق الأوسط في شهر رمضان بنسبة 74% لمكة المكرمة و 73% للمدينة المنورة (مصدر 5).
انتعاش الأعمال في شهر رمضان المبارك يعد حدثاً ساراُ لمشغلي الفنادق في المدن المقدسة، لا سيما تلك التي تلائم سوق السياحة الدينية. وتعتبر فنادق مكارم، العلامة السعودية الحائزة على الجوائز التي أنشأتها وصممتها شركة دور للضيافة، إحدى شركات الضيافة التي تتطلع للاستفادة من هذه الظروف المواتية في السوق.

هذه العلامة التجارية التي تشغل عدة فنادق في مدن المملكة – بما فيها مكة والمدينة – تتخصص في تقديم خدمات الضيافة السعودية الأصيلة التي تتوافق مع المعايير العالمية. يجذب هذا المفهوم مزيجاً من السياح الدينيين الذين يزورون المدن المقدسة خلال شهر رمضان الكريم وعلى مدار العام.

أوجدت فنادق مكارم مكانتها من خلال تقديم خدمات الضيافة الإسلامية الفريدة، والتي تتضمن مرشد ديني عالي التدريب للمساعدة في توجيه الزوار خلال رحلتهم الدينية؛ وهي خدمة عالية الطلب خصوصاً خلال شهر رمضان المبارك باعتباره موسماً مهماً للعمرة.

ومع رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى جذب 30 مليون معتمر إلى الأراضي المقدسة بحلول عام 2030 (مصدر 6)، يزداد الطلب على الفنادق والشقق الفندقية في مكة المكرمة، ويستجيب القطاع لهذا الطلب. حيث تبلغ قيمة المشاريع الفندقية قيد الإنشاء في مكة المكرمة 10 مليار دولار، وفقاً لتقرير وزارة الزراعة الأمريكية الموجه للشركات الأمريكية التي تفكر بدخول السوق السعودي (مصدر 7)، بينما كشقت أحدث بيانات لـ STR أن مكة المكرمة هي الأولى بين مدن المملكة من حيث إنشاء الفنادق؛ حيث بلغ عدد الغرف الفندقية قيد الإنشاء في مكة المكرمة وحدها 25,619 غرفة، أي ما يمثل 71.4% من الإجمالي الحالي (مصدر 8).

وتحتل المدينة المقدسة المركز الثاني من حيث عدد الغرف الفندقية قيد الإنشاء في الشرق الأوسط، تليها الرياض في المركز الرابع، ثم جدة في المركز الخامس؛ مع وجود 6,244 غرفة قيد الإنشاء (48.2% من الإجمالي الحالي) في مدينة الرياض، و3,952 غرفة قيد الإنشاء في مدينة جدة (40.7% من الإجمالي الحالي).

مع توجه المزيد من الزوار المحليين والدوليين إلى المدن المقدسة لأداء العمرة خلال شهر رمضان، واهتمام العائلات والشركات المسلمة والغير مسلمة بعروض الإفطار والسحور التي تقدمها فنادق المملكة العربية السعودية؛ يتزايد اهتمام القطاع بهذا الشهر الفضيل حيث يعتبر أحد أهم الفترات في تقويمه السنوي ومخطط أعماله.

تلعب الفنادق حالياً دوراً مهماً في حياة المواطنين السعوديين وزوار المملكة على حد سواء، فهي ليست مكاناً للقيام بالأعمال التجارية أو لقضاء وقت الراحة فقط، ولكنها تلعب دورا مهماً في رفاهيتهم الروحية أيضاً.

Back to top